الجصاص
238
أحكام القرآن
ومن سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ) . روي عن ابن عباس قال : " الدفء اللباس " . وقال الحسن : " الدفء ما استدفىء به من أوبارها وأصوافها وأشعارها " . قال أبو بكر : وذلك يقتضي جواز الانتفاع بأصوافها وأوبارها في سائر الأحوال من حياة أو موت . قوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) . روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن علقمة أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير ، وكان يقول في ( والأنعام خلقها لكم ) : إن هذه للأكل هذه للركوب ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) . وروى أبو حنيفة عن الهيثم عن عكرمة عن ابن عباس أنه كره لحوم الخيل وتأول : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) . قال أبو بكر : فهذا دليل ظاهر على حظر لحومها ، وذلك لأن الله تعالى ذكر الأنعام وعظم منافعها ، فذكر منها الأكل بقوله تعالى : ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ) ، ثم ذكر الخيل والبغال والحمير وذكر منافعها الركوب والزينة ، فلو كان الأكل من منافعها وهو من أعظم المنافع لذكره كما ذكره من منافع الأنعام . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أخبار متضادة في الإباحة والحضر ، فروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال : " لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة ، فذبحوها ، فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، وحرم الخلسة والنهبة " . وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : " أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر " ، ولم يسمع عمرو بن دينار هذا الحديث من جابر ، وذلك لأن ابن جريج رواه عن عمرو بن دينار عن رجل عن جابر ، وجابر لم يشهد خيبر لأن محمد بن إسحاق روى عن سلام بن كركرة عن عمرو بن دينار عن جابر ، ولم يشهد جابر خيبر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم